محمد بن جرير الطبري
44
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
واحدة منهما علماء من القراء بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وتأويل الكلام : قالوا : ربنا غلبت علينا ما سبق لنا في سابق علمك وخط لنا في أم الكتاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، قوله : غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا قال : التي كتبت علينا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا التي كتبت علينا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج وقال : قال ابن جريج : بلغنا أن أهل النار نادوا خزنة جهنم : أن ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ فلم يجيبوهم ما شاء الله ؛ فلما أجابوهم بعد حين قالوا : فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ قال : ثم نادوا مالكا : يا مالك ليقض علينا ربك فسكت عنهم مالك خازن جهنم أربعين سنة ، ثم أجابهم فقال : إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ثم نادى الأشقياء ربهم ، فقالوا : رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ فسكت عنهم مثل مقدار الدنيا ، ثم أجابهم بعد ذلك تبارك وتعالى : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، قال : " ينادي أهل النار أهل الجنة فلا يجيبونهم ما شاء الله ، ثم يقول : أجيبوهم وقد قطع الرحم والرحمة . فيقول أهل الجنة : يا أهل النار عليكم غضب الله يا أهل النار عليكم لعنة الله يا أهل النار ، لا لبيكم ولا سعديكم ماذا تقولون ؟ فيقولون : ألم نك في الدنيا آباءكم وأبناءكم وإخوانكم وعشيرتكم ؟ فيقولون : بلى . فيقولون : أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ؛ قال : وثني عبدة المروزي ، عن عبد الله بن المبارك ، عن عمرو بن أبي ليلى ، قال : سمعت محمد بن كعب ، زاد أحدهما على صاحبه ، قال محمد بن كعب : بلغني ، أو ذكر لي ، أن أهل النار استغاثوا بالخزنة ، ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فردوا عليهم ما قال الله ؛ فلما أيسوا نادوا : يا مالك وهو عليهم ، وله مجلس في وسطها ، وجسور تمر عليها ملائكة العذاب ، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها فقالوا : يا مالك ، ليقض علينا ربك سألوا الموت . فمكث لا يجيبهم ثمانين ألف سنة من سني الآخرة ، أو كما قال ، ثم انحط إليهم ، فقال : إِنَّكُمْ ماكِثُونَ فلما سمعوا ذلك قالوا : فاصبروا ، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله قال : فصبروا ، فطال صبرهم ، فنادوا : سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ أي منجى ، فقام إبليس عند ذلك فخطبهم ، فقال : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ، فلما سمعوا مقالتهم ، مقتوا أنفسهم ، قال : فنودوا : لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا الآية ، قال : فيجيبهم الله